الأربعاء، 27 مارس، 2013

من جوانيات السما

.. إلى ريهام سعيد


"يا سمــــــا هويتك.. إنتي قلبي وقلبي بيتك
تشبهينــــــــــــــــــــــي واشبهك بالمعنيين
الشُبْهة يعني والشَبَه يا أم النجـوم الفلتانين"
                                 تميم البرغوثي




هل الأرض كروية؟ وهل الشمس تدور حولنا أو ندور حولها؟ وهل هناك معنى للاتجاهات؟ وهل يظل معناها في الفضاء؟ وهل للقمر وجه آخر؟ وهل ما عليه رسمة أو بركة من الفضة تجلس على شواطئها الحوريات؟ وهل نسمع صوت الانفجار العظيم حقا أم هو صوت الهباء؟ مع الوقت ندرك حقيقة الأشياء ومع وقت أكثر ندرك أن الحقيقة ذاتها تتغير أو ربما إدراك الحقيقة أمر مستحيل.. فقط على قدر ما نصل نلتمس وجها منها وكلما أحطنا بالأوجه تبين لنا ألا حقيقة هناك وما أوتينا إلا قليلا.

لا نجوم ثابتة تماما في الكون.. الكل يتغير إما بنفسه أو لسبب خارجي حتى شمسنا تستغرق عقدا من الزمن لتنبض نبضة واحدة. نصف النجوم في حالة إزدواج وربما كانا قريبين لدرجة أن يتبادلا مادتيهما.. وليس الازدواج في السماء مقرونا على اثنين بل ربما أكثر. تولد النجوم من سحابة كبرى تبدأ في تدفئة نفسها وضم بعضها على بعض وتبدأ في الدوران حتى تتكور في المنتصف وتشتعل الحرارة داخلها فتنفجر وينبعث الضوء وكل نجم يعيش على قدر السحابة التي ولد منها وتختلف نهايته باختلاف بدايته.. بديهي؟ نعم بديهي بزيادة.

صديقتي تقول أن الثقوب السوداء وحوش تمتص الضوء.. الحقيقة هي كائنات بائسة.. نجوم ضخمة وهبت الكثير من الدفء حولها ولشدة عظمتها عندما انهارت لم يستطع شئ حتى الضوء أن يخرج منها.. هكذا هي أعتى الوحوش -ربما- واهبات عظيمات للدفء انهارت والطريقة الوحيدة لأن تدرك نورها أن تسقط داخلها.

في السماء الأمر يختلف.. كلما ازداد النجم حمرة ازداد بروده وكلما زادت زرقته ازداد حرارة.. هنا الأزرق أدفأ.. دفء السماء الصافية ودفء موج البحر ودفء شهاب يسطع في الليل.. ودفء عصفور وفراشة يحملان جناحين زرقاوين يتحركان في الضوء. ذات مرة صديق عزيز سألني "تحب تعمل إيه في آخر ساعة في عمرك؟" وكان ردي "مشاهدة ساعة الشروق.. الساعة اللي بتتغير فيها ظلمة السما لغاية ما يطلع قرص الشمس" والحقيقة ساعة الغروب أيضا.. الاثنان متماثلان لا اختلاف بينهما إلا في الترتيب. كيف نرى النور وقرص الشمس يتحول من شدة الصفار إلى لين الحمرة وتبدأ زرقة السماء في الإحالة إلى هذا الأرجواني الجليل.. هذا الشفق\الشبق المشرب بالحمرة إلى أن يحل تمام الظلمة وتظهر أزاهر النجوم وخافتها.. هنا أرى بأم عيني التغير الذي لا يتوقف والذي لا يمل تكرار نفسه أبدا.




من كتاب (بدء التدوين) الذي لم -وربما لن- انته منه بعد.

هناك 4 تعليقات:

  1. هااااااايل يا محمود
    تسلم إيدك
    عجبني جدًا


    ممكن متنساش تكتبلنا حاجة عن برج الدلو
    إخوة والنبي
    واشمعنى ريهام بعني
    :) :) :)

    ردحذف
  2. الله يخليكي يا غادة.. تسلمي :)

    من عنيا حاضر لما يبقى عندي المخزون الكافي عن برج الدلو هطلعه في تدوينة ليكي.

    عشان ريهام كانت سألتني في فرح معاذ ودينا عن النجوم وكده ووعدتها إني اكتب لها شئ.

    ردحذف